محمد الكرمي
18
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
شئ لا فائدة فيه إلّا انه ليس بغلط تهيج من جراءه الألسنة وتفنيد المفندين فهذا الاشكال بجميع شراشره حق وصدق واما الجواب عنه بقوله ( قلت ذلك ) اى الداعي لارسال الرسل وانزال الكتب والوعظ والانذار ( لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته لتكمل به نفسه ويخلص مع ربه انسه ) فهو مخدوش فان حسن السريرة وطيب الطينة إذا كان من القسريات التكوينية كحلاوة التمر ومرارة الصبر امتنع معه موضوع الانذار والوعظ ولا يكاد يفيد في زيادة الايمان والكفر إذ المفروض ان كل ذلك : الايمان بدرجاته والكفر بمراتبه : تكويني جبلى ذاتي في حال ان الامر بصريح العيان ليس كما يقوله المصنف فكم آمن بوسيلة الرسل أناس كافرون واهتدى عصاة فاسقون وانقلبت أجيال من حال إلى حال والنظر في تاريخ سيرة الأنبياء والأمم قاض بذلك بوضوح وصراحة ولا شاهد له في قوله تعالى ( ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه ) فان الآية الشريفة تحتمل وجهين من المعنى الوجه الأول ان تعليم اللّه لصحة مقدماته واستدلاله يلفت نظر المسترشد إلى وجه الصواب بما لا يحصل ذلك من غيره الوجه الثاني ان اللطف على اللّه واجب للعبد المتوجه فان العبد إذا بقي بمفرده لا يستطيع الوصول إلى المقصود بسهولة حتى لو بذل جهده لان الوصول إلى المقاصد العالية من الايمان والمعارف الراقية ليس بالامر السهل بل مما يحتاج كسبه إلى طىّ مراحل طويلة ومسافات شاسعة فإذا توجه العبد إلى ربه وطلب منه المعونة على ما هو بصدده من الاتصال برضوانه وجب على اللّه من باب اللطف مساعدته ومعاونته واين هذا من باب القسر والتكوين واما قوله ( قال اللّه تعالى : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) فلا شاهد له فيه فان الآية لا تنفى انتفاع الكافر والعاصي بالتذكير بل العيان شاهد صدق على انتفاع الكافر والعاصي بذلك أيضا : وقوله ( وليكون حجة على من ساءت سريرته وخبثت طينته ) عليه لا له فان